محمد بن زكريا الرازي
261
الحاوي في الطب
تدعها تندمل وهو في المشايخ أعسر لضعف الأفعال الطبيعية فيهم . من كانت به علل في الكلى وعرضت له الأعراض التي يقع دمها في البول إن حدث به وجع في صلبه ، فإن به في كلاه دبيلة تريد الانفجار إلى خارج وإليه تنفجر ، وإن كان الوجع في المواضع الداخلة فإلى داخل تنفجر ، وقد تعرض أوجاع في القطن ويكون الخارج في العضل الذي فوق الخرز الذي عند الكلى ، وإذا كان ذلك لم تكن علامات دالة على خراج الكلى . « الميامر » : قال رجل يوثق به : إنه يؤخذ قصبان الكرنب فتعصر ويشرب من ذلك الماء على الريق قوانوسين ، وينثر عليه شيء من ملح تسعة أيام فإنه يبلغ في شفاء علل الكلى غاية البلوغ . من كتاب ينسب إلى أرسطاطاليس في « المسائل الطبيعية » : كثرة البول يضعف الكلى لأنه يفرغ شحمها ورطوباتها الخاصة وكذلك كثرة الجماع . . . « 1 » لروفس ؛ قال : في الكلى تضعف عند الشيخوخة الهرم ومن ركوب الخيل بغتة من غير عادة ، ومن ضربة تعرض للصلب ، والتعب الشديد ، وانتصاب طويل للشمس ، والسفر البعيد ؛ ففي هذه الأحوال تقبل قوى الجاذبة للبول ، وقد ينحدر في هذه الأحوال شيء من رطوبات دموية فربما كانت سببا للتقرح . « الأعضاء الآلمة » : متى ابتدأ وجع في الكلى دفعة فإنه يكون لحصاة ذات قدر إما في بطون الكلى وإما في مجاري البول وعند الوجع يشبه وجع القولنج ، ويفصل بينهما لكثرة التهوع وشدته وإن الذي يخرج بالقيء شيء بلغمي ومعه مرة وجزء من الطعام الذي أكل ، وقد يفرق بينهما أيضا بالموضع إذا كان وجع القولنج عاليا ، وأما إذا كان سافلا فلا ، وأيضا فإن وجع الكلى مرتكز ووجع القولنج يمثد إلى مسافة أبعد ويأخذ من البطن موضعا أكبر ولا يخرج من العليل ريح فضلا عن سواه ، فإن خرج مع البول رمل أو حصى فلم يبق في الأمر شيء من البحث . وكثير من الناس متى اعتل هذه العلة أحس بوجع يسير في أول الأمر مرة إلى جانب العانة ولا يكونوا بعد قد بالوا بولا رمليا ، ومن أصابه ذلك فإني أسقيه دواء يفت الحصى في الكلى فأجمع لذلك أن تعرف العلة تعرفا صحيحا ولتكن مداواته بالرفق واللين ، وذلك إذا وجدت بعد الدواء رملية في البول علمت أن العلة في الكلى وسقيته فيما تقدم من تلك الأدوية بأعيانها ، وإذا كان علمك قد تقدم فإن الكلى عليلة فرأيت العليل يصيبه وجع معه نافض مختلف فيما بين فترات وعمّ مع ذلك حميات لا يجري أمرها على نظام ، فابطحه على بطنه وسله هل يجد مس شيء من الثقل معلقا من بطنه واقلبه أيضا على جنبه مرة مرة وسله هل يجد ثقلا معلقا في الجانب الأعلى ، فإنه إن كان فاعلم أن خراجا في ذلك الموضع ، وإذا نضج هذا الخراج وبال قيحا استراح من ذلك الوجع إلا أن الكلى تكون على وجل من تلك القرحة ولذلك يجب أن تحرض وتجتهد في ختمها وإدمالها لأنها إن لم تدمل صارت عسرة البرء عسرا كثيرا جدا ؛ والعلامات الدالة على أن القرحة باقية هو ما خرج مع البول من القيح ودوام الوجع وفي الحين يخرج منهم قشر قرحة ، وقد يخرج دم أيضا ، وإذا
--> ( 1 ) مطموس في الأصل .